عمران سميح نزال
118
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
قال الزبير رضي اللّه عنه وواخيت أنا كعب بن مالك فجئته فاتّبعته فوجدت السلاح قد ثقّله فيما يرى ، فو اللّه يا بني لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري ، حتى أنزل اللّه تعالى هذه الآية فينا معشر قريش والأنصار خاصة فرجعنا إلى مواريثنا . وقوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً أي ذهب الميراث وبقي النصر والبرّ والصّلة والإحسان والوصيّة وقوله تعالى : كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً أي هذا الحكم وهو أن أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض حكم من اللّه مقدّر مكتوب في الكتاب الأول الذي لا يبدّل ولا يغيّر ) « 1 » . وفي قوله تعالى : كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً ، إشارة لإحدى قواعد علم تاريخ النزول ، فالآية تشير إلى آيات المواريث والوصية التي نزلت في سورة النساء ، مما يفيد أن سورة الأحزاب نزلت بعد تاريخ نزول سورة النساء « 2 » . مناسبة نزول الآية ( 7 - 8 ) من سورة الأحزاب : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 7 ) لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 8 ) . علّق العلامة المفسر محمد دروزة على سبب وجود هاتين الآيتين في هذه المناسبة التنزيلية من سورة الأحزاب فقال : ( ولم نطّلع على رواية في مناسبة الآيتين ولا على تعليل لوضعهما في مكانهما لأنهما يبدوان وحدة مستقلة لا علاقة لها بما سبق وبما هو آت ) « 3 » ، وهو تساؤل محقّ إذا لم ينظر إلى القضايا الجوهرية التي جاءت سورة الأحزاب تعالجها ، وأهمها كما سبق ذكره قضية المصداقية الفردية في التقوى ، وقضية القدوة الحسنة في الاتباع والسنة ، وسنة الابتلاء للأنبياء من قبل وغيرها . ونقول إن مناسبة نزول الآيتين هي في هذه المناسبة التنزيلية من سورة الأحزاب ، وفي مقدمتها إخبار النبيّ عليه الصلاة والسلام أن لا يكون في حرج إذا
--> ( 1 ) ابن كثير : تفسير القرآن العظيم 3 / 476 ، تفسير ابن أبي حاتم 9 / 3114 . ( 2 ) انظر : التفسير الكبير للرازي ، 6 / 572 . ( 3 ) التفسير الحديث ، محمد عزة دروزة 8 / 246 .